عبد الله بن أحمد النسفي

66

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 23 ] وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) كثيرا ، لأنّ المراد جماعة الثمرة . ولأنّ الجموع يتعاور بعضها موقع بعض لالتقائهما « 1 » في الجمعية لَكُمُ صفة جارية على الرّزق إن أريد به العين ، وإن جعل اسما للمعنى فهو مفعول به ، كأنّه قيل رزقا إياكم فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً هو متعلق بالأمر أي اعبدوا ربكم فلا تجعلوا له أندادا ، لأنّ أصل العبادة وأساسها التوحيد ، وأن لا يجعل له ند ولا شريك ، ويجوز أن يكون الذي رفعا على الابتداء وخبره فلا تجعلوا . ودخول الفاء لأنّ الكلام يتضمن الجزاء أي الذي حفّكم بهذه الآيات العظيمة والدلائل النيّرة الشاهدة بالوحدانية فلا تتخذوا له شركاء . والنّدّ المثل « 2 » ولا يقال إلّا للمثل المخالف المناوئ ، ومعنى قولهم ليس للّه ندّ ولا ضدّ نفي ما يسدّ مسدّه ونفي ما ينافيه وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّها لا تخلق شيئا ولا ترزق واللّه الخالق الرازق ، أو مفعول تعلمون متروك أي وأنتم من أهل العلم ، وجعل الأصنام للّه أندادا غاية الجهل ، والجملة حال من الضمير في فلا تجعلوا ، ولما احتجّ عليهم بما يثبت الوحدانية ويبطل الإشراك بخلقهم « 3 » أحياء قادرين ، وخلق الأرض التي هي مكانهم « 4 » ومستقرّهم ، وخلق السماء التي هي كالقبة المضروبة والخيمة المطنبة على هذا القرار ، وما سوّاه عزّ وجلّ من شبه عقد النكاح بين المقلة والمظلّة بإنزال الماء منها عليها ، والإخراج به من بطنها أشباه النسل من الثمار رزقا لبني آدم ، فهذا كلّه دليل موصل إلى التوحيد مبطل للإشراك لأنّ شيئا من المخلوقات لا يقدر على إيجاد شيء منها ، عطف على ذلك ما هو الحجّة على إثبات نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وما يقرّر إعجاز القرآن فقال : 23 - وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا ما نكرة موصوفة ، أو بمعنى الذي عَلى عَبْدِنا محمد عليه السّلام والعبد اسم لمملوك من جنس العقلاء ، والمملوك موجود قهر بالاستيلاء ، وقيل نزلنا دون أنزلنا لأنّ المراد به النزول على سبيل التدريج والتنجيم ، وهو من مجازه لمكان التحدّي ، وذلك أنّهم كانوا يقولون لو كان هذا من عند اللّه لم ينزل هكذا نجوما ، سورة بعد سورة وآيات غبّ آيات ، على حسب النوازل ، وعلى سنن ما نرى عليه أهل الخطابة والشعر ، من وجود ما يوجد منهم مفرقا حينا فحينا ، شيئا فشيئا لا يلقي الناظم ديوان شعره دفعة ، ولا يرمي الناثر بخطبة ضربة ، فلو أنزله

--> ( 1 ) في ( ز ) لالتقائها . ( 2 ) في ( ز ) المثل والند . ( 3 ) في ( ز ) لخلقهم . ( 4 ) في ( ز ) مثواهم .